الحوض الشرقي والعطش علاقة ضاربة في القدم / أحمد سيلوم عبد الرزاق

أحد, 2017-11-19 13:31

يتفق الجميع على أن أي دولة لا يمكن أن تقوم إلا على أركان ثلاثة هي الشعب والإقليم والسيادة ومن المعلوم أن الركن لا تستقيم الماهية بدونه فماهية الدولة تقوم على هذه المقومات فمتى ضعف جانب تأثرت الجوانب الأخرى.
ويعد عنصر الشعب أهم العناصر لأننا لا يمكننا أن نتصور دولة بدونه فهو موضوع الدولة وجوهرها و مدارها..وبالتالي فلا بد أن تتوفر المقومات الضرورية لقيامه ومن ذلك طبعا الماء فالماء هو عصب الحياة، وهو من العناصر 

الأساسية التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية، والتي تلزم جميع الكائنات الحية للبقاء على قيد الحياة، والاستمرار والذي قال الله تعالى عنه في محكم كتابه "وجعلنا من الماء كل شيء حي .
ولذلك فجميع دول العالم لديها استراتجيات واضحة في هذا الخصوص؛ لأنهم لا يتصورون قرية بدون ماء بالأحرى ولاية، أما في موريتانيا فالمسألة عادية جدا وسأعطي مثالا حيا لولاية تعاني من العطش على امتداد عقود من الزمن وعلى الرغم مع أنها من أكبر الولايات في موريتانيا، وتوفر على ثروة حيوانية هي الأكثر إطلاقا مقارنة مع جميع الولايات، إنها ولاية الحوض الشرق"النعمة" فالنعمة منذ استقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية  تعاني من العطش، والتهميش، وعدم الوفاء بالوعود، فكل رئيس عندما يترشح يعدهم أثناء الحملة الانتخابية بحل جميع مشاكلهم بما في ذلك الماء طبعا، لكن حتى الآن لم تحل مشكلة العطش في الحوض.
  موريتانيا منذ استقلالها تعاقب عليها 8 رؤساء لكن كل واحد منهم يمشي على خطى سلفه فلا تغيير في النسق العام فهم لا يجددون عندما يتعلق الأمر بخدمة الشعب خاصة إذا كان الشعب لا يطالب بحقوقه، لكن عندما خلت 48 سنة جاء محمد ولد عبد العزيزــ رئيس الفقراء كما ــ وكانت عنده استراتجية ــــ غير واضحة المعالم ـــــ لحل مشكل المياه الذي تعاني منه الولاية منذ عقود، فأصدر مرسوما بالبدء في مشروع اظهرـــــــ وهي البحيرة الكبيرة التي قال بعض الخبراء: إن فيها ما يلبي حاجة جميع الموريتانيين خلال 20 سنة ـــــــــ.
وكان تاريخ صدور المشروع هو(04/12/2012)  ومنذ ذلك الحين إل حد الآن هو حديث الساعة في الولاية والرئيس في مؤتمره الذي عقده في النعمة نهاية 2016 حدد تاريخ نهاية المشروع بنهاية السنة الحالية، وحتى الآن المشروع لا زال يراوح مكانه وأهل لحوض ينتظرونه بفارغ الصبر فهم يحتاجونه أشد الحاجة خاصة في هذه السنة التي توذن بجفاف لا قدر الله.
وخلاصة ما أود أن أصل إليه هو أن ولاية الحوض الشرقي تعاني منذ عقود من العطش، والتهميش، وعدم الاهتمام عموما بالولاية مع أنها تُمثَّل في الحكومة برئيس الوزراء منذ تولي الرئيس الحالي مقاليد الحكم وتمثل بوزراء حاليين ومديرين، وسفراء والقائمة تطول، رغم هذا كله لن تجد هؤلاء الأطر يعيرون اهتماما بولايتهم.
وقبل أن أختم على الدولة تحمل المسؤولية وعلى الرئيس خاصة تحملها، حتى ولو لم ينتهي المشروع في أجله المحدد كما هو واضح من سير العمل، عليه أن يجد حلولا مؤقتة خاصة في فترات الصيف ريثما تنتهي الأشغال في المشروع، الذي سيقضي على أزمة امتدت عقودا من الزمن.