تعددت الأسباب والتهمة مناهضة العبودية/بقلم:مولاي عبد الكريم توري

أحد, 2014-11-23 00:46

قال خير البرية محمد عليه الصلاة والسلام: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى الي البر والبر يهدي الي الجنة ومازال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا".
ومن هذا المنطلق كان حريا بنا كقيادة في مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية ايرا، ان نتريث ونمعن في التفكير والقراءة المتأنية العميقة للأحداث في خضم التجاذبات المحتدمة، والمهاترات والسيجالات التي كادت تعصف بنسيجنا الاجتماعي الهش أصلا، بسبب التباين واتساع هوة الشرخ بين مكونات الشعب.
وهذا ما حدي بـإيرا وزعيمها بيرام الداه اعبيد الي التنبيه عليه في أكثر من مناسبة، فبين الاختلالات البنيوية في المجتمع، ودعا الي ترميمها بشكل يجعل البلد في مأمن من الانزلاق والانهيار.
ولكن:
أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
وكان آخر تلك النداءات ما أطلقه الزعيم بيرام في مؤتمره الصحفي الأخير الذي دعا فيه النظام والمعارضة والموالاة والعلماء وكل الخيرين في البلد الي وقفة تأمل تعيد البلاد الي جادة الصواب، ومنطلقا أساسيا للتصالح ونبذ الخلاف، والارتقاء بالبلد الي التقدم والازدهار، بدل الترنح بين أطماع النفعين والسماسرة وصيادي الوظائف في المياه العكرة، ونظام متهور منفرد بالسلطة يفرض سياسة أمر الواقع التي لم تعد صالحة زمانيا ولامكانيا.
لن ادخل في تلك السيجالات العقيمة، ولن اهتم بمن حاول ركوب أمواج الطمع والارتزاق والنفاق الفاحش، في نفس الوقت الذي ظهرت فيه معظم وسائل الإعلام بمظهر العميل ألمخابراتي السخي الذي يعمل دون مقابل، جاهلين أو متجاهلين دورهم الحقيقي في إظهار الحقيقة وذلك بإعطاء جميع وجهات النظر، وترك المواطن يحكم علي الصالح من الطالح.
لكن المواطن ظل حائرا في أمره بين مهاترات واخذ ورد لم يفلح النظام ووسائل إعلامه، ولا حتى المرجفين والمتزلفين واحراطين تحت الطلب في الإجابة علي السؤال الكبير الذي يطرح نفسه، وهو لماذا سجن بيرام ورفاقه؟.
فكان كل ضيوف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة غاية في السذاجة والنفاق، مما اظهر للرأي العام تذبذبا واضحا، إذا استثنينا من تلك اللقاءات اللقاء الذي أجرته قناة الوطنية مع نائب رئيس اتحاد قوي التقدم المصطفي ولد بدر الدين الذي أعطي فيه صورة واضحة عن ملابسات الاعتقال، وبين فيه مواطن الظلم.
في حين اجتهد النظام بالدفع بحراطين تحت الطلب، وكلاب الحراسة فرادي وجماعات ليطمسوا الحقائق ويحجبوا شعاع الشمس بغربال، فبسق الشعب علي وجوههم الكره.
كما يعلم الجميع ان ايرا وزعيمها بيرام أصبحت ملاذا لجميع المظلومين والمضطهدين الذين ضاقت بهم الأرض بما رحبت، فيأتون الي ايرا فرادا و جماعات محملين بملفات تحمل معانات وأنات لمؤازرتهم فيها، وكانت ملفات العبودية العقارية حاضرة وبكثرة مما شجع ايرا وبعض المنظمات الحقوقية الي تنظيم قافلة لتحسيس الرأي العام الوطني والدولي بوضعية هؤلاء وإنصافهم وحل مشكلهم.
كما وضح الطلب الموجه الي وزارة الداخلية الهدف من القافلة والطريق الذي ستسلكه والفترة الزمنية التي ستستغرقها وتاريخ بدايتها، كل هذه المعلومات كانت موضحة في الطلب، وتم ترخيص القافلة مع ان وزارة الداخلية يكفيها الإشعار.
وبدأت القافلة يوم 7 نوفمبر 2014 بوقفة أمام حاكم مقاطعة بوغي بين فيها الأستاذ إبراهيم ولد بلال الهدف من القافلة والطريق الذي ستسلكه وفترتها الزمنية التي تستغرق، ولم يكن رئيس مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية الأخ بيرام ولد الداه ولد اعبيد من ضمن القافلة نتيجة لشحن برنامجه بلقاءات المبعوثين الدبلوماسيين ووسائل الإعلام العالمية والتحضير كذلك لزيارة كان سيقوم بها لأوروبا يوم 12 نوفمبر 2014 .
وتابعت القافلة طريقها طبقا للخطة التي رسمت لها بقيادة رئيس منظمة كاوتال جلي تاري جيبي صو ونائب رئيس ايرا وعدد كبير من المناضلين والمناضلات ولم يعكر أيا كان صفو القافلة، فلماذا لا يتم توقيفها من اليوم الأول مادامت غير مرخصة؟.
وبعد خمسة ايام من القافلة وصلت الي مشارف عاصمة ولاية اترارزه روصو، حيث كان في استقبالهم حاكم المقتطعة وكتيبة الدرك بكامل عدتها وعتادها، وقام الحاكم بتهديد القافلة، وذلك موثق من قبل موقع المشاهد بالصوت والصورة.
وبعد ان علم الرئيس بيرام ولد الداه ولد اعبيد الذي كان متوجها الي دكار لإكمال إجراءات السفر للخارج وإجراء بعض الفحوصات الطبية ان القافلة علي مشارف مدينة روصو توجه إليها للاطلاع عليها وتوجيه بعض النصائح، ولكن يبدو ان السلطات كانت تنتظر الأخ الرئيس لتعتلقه بأوامر من السلطات العليا في نواكشوط، ومما يدعم فرضية المآمرة علي الرئيس، واستهداف قيادة ايرا، هو انه تم إطلاق سراح جيبي صو رئيس منظمة كاوتال جيري تالي والداه ولد بوسحاب الذي كان رفقة الأخ الرئيس بيرام، وتم سجن الرئيس بدون أي دليل او برهان يستدعي سجنه، والسبب الوحيد هو النضال المستميت ضد العبودية، ولماذا تم إطلاق سراح رئيس القافلة التي سيرها من اليوم الأول، ولم يطلق سراح نائب الرئيس ابراهيم ولد بلال. ما هذه الازدواجية؟ وهذا القضاء الذي يسجن بيرام ورفاقه؟ وهو نفس القضاء الذي أطلق أسياد نوره بنت احميد.
للجواب علي السؤال الكبير لماذا سجن بيرام؟
سجن بيرام لمرتين، كان أولها في 13 دجمبر 2010 على إثر ما يعرف بقضية منت بكار فال موظفة بالبنك المركزي التي كانت تستعبد طفلتين في عمر الزهور، وبدلا من اعتقال المجرمة أعتقل بيرام وزملائه، أما المرة الثانية، فكانت إثر محرقة كتب النخاسة التي تمجد العبودية، والتي لا تحمل أي صفة من القدسية سوى قدسية العبودية، وهذه هي المرة الثالثة والتهمة قافلة العبودية لم يكن أصلا في القافلة، لكن مناهضة العبودية هي التهمة والجريمة عند نظام البيضان .
بقلم مولاي عبدالكريم تورى القيادي في الحركة الأنعتاقية إيرا