
لا نهاية لحالة الانسداد مع استمرار النظام فى سياسة الاندساس.
هذه قناعتي الشخصية التي سوف أظل متمسكا بها حتى يٓثبت العكس بالدليل القاطع.
نحن بلدٌ يتم فيه تصريف فعل "انْدٓسّ" فى كل الأزمنة ومع أغلب الضمائر: ما ظهر منها وما بطن.
وفى القصر الرئاسي مندسّون، وفى الوزارة الأولى مندسّون، وفى البرلمان بغرفتيْه مندسّون، وفى الجيش مندسّون، وفى منسقية المعارضة مندسّون، وفى رجال الأعمال مندسّون، وفى سيدات الأعمال مندسّات يحملن ما خف حمله وغلا ثمنه إلى وجهات باتت معلومة، ويستدرجن بجدائلهن وحبائلن معارضين سذّجا وغير سُذّج.
أما الصحافة فهي سيدة الاندساس مع استثناءات تؤكد القاعدة: جيش من المخبرين والمتنصتين وحوت يبلع حوتا، يذبح الحكومة علنًا ويقدم لها المعارضة قربانا فى تقارير من تحت الطاولة.
وفى آخر مرة حضرتُ فيها تظاهرة سياسية كان الصحفيون المندسون أكثر من أصحاب الدعوة ومدعويهم ورجال الأمن وأحفاد " أشعب" المتطفلين على كل مائدة، ومع ذلك لم تتجاوز تغطية الحدث أسطرا معدودة فى مواقع معدودة.
وكم هو مخجل ومذموم أن يتحول صحفي معروف نهارا إلى مجرد رقم يتصل ليلا على جهة أمنية أو على رئاسة الجمهورية لينقل نميمة أووشاية.
تفشي ظاهرة الاندساس عامل توتير وفقدان للثقة بين أطراف العملية السياسية، فكم من " معارض مدسوس" أفشل حوارا مصيريا بالنسبة للوطن، وكم من موالٍ مندسٍ اكتشف ألاعيب الموالاة وأصبح يُزايد عليها طمعا فى استفادة شخصية.
نحن شعب قليل العدد كثير "الأخبار"أي أن كل واحد منا يعرف الآخرين، فلْنُصارح ذواتنا، بعيدا عن المحاباة واللعب على الحبليْن، ولنُنْه استبداد المندسين بنا، فلا حل لحالة الانسداد الا بالقضاء على ظاهرة الاندساس.
من صفحة الإعلامي/Babah Sidi Abdella